حمد بن خلفان آل تويّه
يغيظ إمبراطورية الشرّ أمريكا أن تكون لأي دولةٍ أخرى في المنطقة بل وفي العالم كله من القوة ما يجعلها عصيّةً على الاستباحة والترويض، وهذا ما يفسّر كل هذا الغلّ والحقد ضدّ إيران الدولة المحاصرة والمفروض عليها عقوبات اقتصادية منذ قرابة 47 عامًا، لا سيما بعدما كانت قد خطت خطواتٍ كبيرة في برنامجها النووي السلميّ، وكذلك ما أثبتته قدراتها الصاروخية في دكّ الكيان اللقيط خلال حرب الاثنين عشر يومًا والذي جعل كل منطقة في هذا الكيان المجرم مستباحةً للصواريخ الإيرانية التي أذاقت بني صهيون الملاعين ما لم يذوقوه منذ أن وجد هذا الكيان الرقيع، وذلك في ردّ إيران على الاعتداء الصهيوني عليها، وكذلك قيام دولة الشرّ أمريكا بقصف منشآتها النووية وما أحدثته من تخريبٍ فيها.
وفي هذه الآونة تتزايد الدلائل والمؤشرات على أنّ أمريكا-التي كان معتوهها قد غيّر اسم وزارة دفاع بلاده إلى مسمى وزارة الحرب وذلك في خطوةٍ لا تخفى دلالاتها على أحد-وكذلك ربيبتها الارهابية، تحشدان وتتحضران لتوجيه ضربةً يروجون لها بأنها ستكون قاضية لـإيران تستهدف الاطاحة بنظام الحكم فيها وكذلك تدمير برنامجها الصاروخيّ الفذّ، حتى لا يشكل أي تهديد لدويلة الكيان الغاصب التي تصبّ كل الجهود والتحضيرات لتنصيبها حاكمًا مطلقًا للمنطقة بعد تدمير قدرات إيران القتالية، وعلى إيران والحال كذلك أن ترينا من نفسها خيرًا؛ بأن تكون جاهزةً ومستعدة لصدّ العدوان الذي يستهدفها وتأديب المجرمين وإيرادهم موارد الذلّة والتهلكة، وأن تضع نصب عينيها مبدأ أن نكون أو لا نكون فوجودها مهدد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وأن تعتبرها الحرب الأخيرة، وإلا فإنها النهاية لها والبؤس والشقاء لجميع جيرانها إن تمكّن منها-لا قدّر الله-أعداء الحضارة والسلام والانسانية، وإننا لندعو الله أن يردّ كيد الأعداء في نحورهم فينقلبوا خاسئين!
وعلى الأمة جمعاء أن تستفيق من رقادها وتحذر من الوقوع في ذات الفخ الذي سبق ونصبه لها أعداؤها بأن أشعلوا الفتنة المذهبية والطائفية بين أبناء الأمة الواحدة ونجحوا إلى حد بعيد في تقسيم الأمة إلى طوائف ومذاهب وأشعلوا الفتن وأيقظوا الأحقاد بين مكوناتها، بحيث غدا كل حزب بما لديهم فرحون وأن يحذر أبناء الأمة من تفييئها إلى فئتين متنازعتين شيعة وسنة تتصارعان فيما بينهما، بعد تمكن الأعداء من إيغار صدور كل فريق على الفريق الآخر-استغلالاً لبعض المواقف والأحداث-فالحذرَ الحذرَ من تكرار الوقوع في مستنقع الخلاف والصراع المذهبي؛ فالكل سواء وهم ينتمون إلى دين واحد يقوم على أساس متين وعروة وثقى، وإن وجدت ثمة اختلافات بسيطة في الاجتهادات الفقهية بين المذاهب الإسلامية المتعددة، فهي لا تتعدى المسائل الفرعية ولا تمس كليات الدين وأركانه الأساسية، وما ذلك إلا دليل على مدى غنى وثراء هذا الدين العظيم الذي تشكل جميع مذاهبه ومدارسه بلا استثناء الروافد العذبة التي تصب جميعها في محيطه النمير؛ فالكل سواء والجميع على صواب، ولذلك يتعين على علماء الأمة وعقلائها أن يتنادوا ويتداعوا إلى كلمة سواء لتفويت الفرصة على أعداء الأمة حتى لا ينجحوا في تفتيتها …تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!.
وفي سياق استهداف المنطقة والكيد لها، أعلن زعيم العصابة ورجل المافيا وشايلوك الجديد ترامب قبل أيامٍ قلائل عما سماه "مجلس السلام" برئاسته وعضوية عدد من أفراد عصابته من الغربيين، وجميعهم متصهينون وخُدّام دويلة الكيان المجرم من أجل حكم غزّة وتعيين مندوبٍ سامٍ لها، وليكون مجلس الحرب هذا شكلًا من أشكال الاستعمار الجديد ومنطلقًا نحو السيطرة على المنطقة وسرقة مقدراتها وتهميشًا لدور الأمم المتحدة-إن كان لها وجودٌ ودورٌ قبل ذلك بالأساس-وهذا المجلس المشؤوم باعتراف محللين غربيين ليس مجلسًا لإنهاء الحرب على غزة ولا لإعادة إعمارها، وإنما هو مشروعٌ سياسيّ لإدارة العالم، وتسيطر على القرار فيه شخصيات منحازة كل الانحياز للكيان الصهيوني المجرم، وإلا فما هو تفسير أن يكون من بين أعضائه ذلك الكولونيالي الاستعماري البغيض ذو التوجهات الشيطانية المدعو توني بلير حذاء بوش الصغير ومدمر العراق، وكذلك دعوة المجرم الارهابي الملاحق دوليًا نتنياهو ليكون من بين أعضائه، وهو أمرٌ أقل ما يقال فيه إنه مخالف لكل الاعتبارات القانونية والأخلاقية، وما خفي وأُخفي كان أعظم!
وحتى مع إشراكٍ دول عربية وإسلامية لتكون ممثلةً في هذا المجلس المشبوه، فما ذلك إلا واجهة شكلية؛ حيث إنّ غزّة وغيرها ستتم إدارتها وفق الرؤية المتماشية مع رغبات دويلة الاحتلال وكما وصف بعض الكُتّاب والمفكرين الغربيين-انسجاماً مع حقيقة وشهد شاهد من أهلها- بأنّ ترامب هو زعيم مافيا لا رجل دولة؛ فهو لا يعنيه السلام ولا العدالة ولا معاناة الغزّيين، وإنما يسعى لتوسيع نفوذه وفرض الإذعان السياسي مقابل المال.
ولكن ومع ذلك-وفقًا لما يراه بعض المحللين الغربيين أنفسهم-فإنّ الفلسطينيين الذين صمدوا في وجه الاستعمار والانتداب والتهجير والحصار والقتل والإبادة، لن يخضعوا يومًا لتهديدات ترامب ولا مجالسه، وأنّ قضيتهم اليوم أكثر تجذرًا في وجدانهم من أيّ وقتٍ مضى، وأنّ مجلس هذا المأفون سيلقى في مزبلة التاريخ قبل أن يلحق به ترامب نفسه.
لقد أوجد الديكتاتور ترامب-كما وصف نفسه بذلك في إحدى المرات-طريقةً جديدةً في الحكم هي الترامبية وذلك عند الاشارة إلى كل ما يصدر عن هذا الشخص الأخرق من أقوالٍ وأفعال، ولكن هذه الطريقة سيسجلها التاريخ بأنها اقترنت دومًا بكل ما هو لئيم ونرجسي وسلبيّ وغير أخلاقي وغير نزيه في سيرة هذا الشخص المجبول على اللصوصية والابتزاز والعنجهية والبلطجة واتباع الأساليب الشايلوكية في السطو على مقدرات الدول وممتلكاتها وسرقة ثرواتها، كما أن أقوال وأفعال هذا الخبيث ستدمغ كوصمة عار جبين أمريكا الملطخ أصلاً بالكثير من الوصمات، والأمثلة والأدلة على ذلك من الكثرة بحيث تستعصي على الإحصاء والعدّ.
